السيد علي الموسوي القزويني
220
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأمّا ما رواه في الفقيه مرسلًا قال : « سأل رجل عليّ بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل الّتي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور » « 1 » . فعدم منافاته واضح لا يحتاج إلى البيان ، فإنّ مطلق الصوت لا يلازم الغناء ، ولذا ذكر الصدوق أو الراوي في تفسيره ما ذكر بناءً على كونه من أحدهما كما هو الظاهر . وأمّا الثاني : فقد استثني من تحريم الغناء أمور منها : الغناء في قراءة القرآن ، استثناه في الكفاية حيث جعله أحد وجهي الجمع بين ما دلّ من الروايات على التحريم بقول مطلق وما توهّم دلالته منها على جوازه بل استحبابه في القرآن ، فذكر الروايات الدالّة على مدح الصوت الحسن واستحبابه في القرآن حيث قال : وصرّح المحقّق « 2 » وجماعة « 3 » ممّن تأخّر عنه بتحريم الغناء ولو كان في القرآن ، لكن غير واحد من الأخبار يدلّ على جوازه بل استحبابه في القرآن بناءً على دلالة الروايات على حسن الصوت والتحزين والترجيع في القرآن بل استحبابه ، والظاهر أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللغة وغيرهم وفصّلناه في بعض رسائلنا . ففي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام « إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن » « 4 » وعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه أوحى إلى موسى بن عمران إذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير ، وإذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين » « 5 » وعن حفص قال : « ما رأيت أحداً أشدّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر ، ولا أرجى للناس منه ، وكانت قراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً » « 6 » . وفي رواية عبد اللّه بن سنان « اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها » « 7 » وفي
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 122 / 2 ، ب 16 ما يكتسب به ، الفقيه 4 : 42 / 139 . ( 2 ) الشرائع 2 : 10 . ( 3 ) كما في المسالك 3 : 126 ، وجامع المقاصد 4 : 23 ، والمكاسب 1 : 310 . ( 4 ) الوسائل 6 : 208 / 1 ، ب 22 قراءة القرآن ، الكافي 2 : 449 / 2 . ( 5 ) الوسائل 6 : 208 / 2 ، ب 22 قراءة القرآن ، الكافي 2 : 450 / 6 . ( 6 ) الوسائل 6 : 208 / 3 ، ب 22 قراءة القرآن ، الكافي 2 : 443 / 10 . ( 7 ) الوسائل 6 : 210 / 1 ، ب 24 قراءة القرآن ، الكافي 2 : 450 / 3 .